ابن الأثير
79
الكامل في التاريخ
وجاء رجل سواديّ إلى السلطان ملك شاه ، فأخبره أنّ عمّه قاورت بك في بعض القرى ، فأرسل من أخذه وأحضره ، فأمر سعد الدولة كوهرائين فخنقه ، وأقرّ كرمان بيد أولاده ، وسيّر إليهم الخلع ، وأقطع العرب والأكراد إقطاعات [ 1 ] كثيرة لما فعلوه في الوقعة . وكان السبب في حضور شرف الدولة ، وبهاء الدولة ، عند ملك شاه ، أنّ السلطان ألب أرسلان كان ساخطا على شرف الدولة ، فأرسل الخليفة نقيب النقباء طراد بن محمّد الزينبيّ إلى شرف الدولة بالموصل ، فأخذه وسار به إلى ألب أرسلان ليشفع فيه عند الخليفة ، فلمّا بلغ الزاب وقف على ملطّفات كتبها وزيره أبو جابر بن صقلاب ، فأخذه شرف الدولة فغرّقه ، وسار مع طراد ، فبلغهما الخبر بوفاة ألب أرسلان ، ومسير ابنه ملك شاه ، فتمّما إليه . وأمّا بهاء الدولة فإنّه كان قد سار بمال أرسله به أبوه إلى السلطان ، فحضر الحرب « 1 » بهذا السبب . ذكر تفويض الأمور إلى نظام الملك ثم إنّ عسكر ملك شاه بسطوا « 2 » ومدّوا أيديهم في أموال الرعيّة ، وقالوا : ما يمنع السلطان أن يعطينا الأموال إلّا نظام الملك ، فنال الرعيّة أذى شديدٌ ، فذكر ذلك نظام الملك للسلطان ، فبيّن له ما في هذا الفعل من الوهن ، وخراب البلاد ، وذهاب السياسة ، فقال له : افعل في هذا ما تراه مصلحة ! فقال له
--> [ 1 ] - إقطعات . ( 1 ) . a ( 2 ) تبسطوا . a